حركة جعفر الخابوري الا سلا ميه


    مجلة جعفر الخابوري الثقافيه

    شاطر
    avatar
    حزب الحقيقه
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 154
    تاريخ التسجيل : 12/10/2009

    مجلة جعفر الخابوري الثقافيه

    مُساهمة  حزب الحقيقه في الثلاثاء أغسطس 30, 2016 1:47 am

    الأحوال السكنية المأساوية لآلاف الأسر البحرينية وآليات وزارة الإسكان
    سلمان سالم

    من يطلع على أحوال بعض الأسر الفقيرة الساكنة في الشقق الإسكانية بمدينة عيسى وغيرها من الأسر في الشقق الإسكانية القديمة، وفي بعض الشقق الخاصة، يشفق على حالها المزري الذي يفتقد إلى أبسط متطلبات الحياة الأساسية، إحدى هذه الأسر الفقيرة وجدناها تنتظر وحدة سكنية منذ العام 1997، أي قبل 19 سنة، ولم يتحقق مطلبها حتى هذه اللحظة، أولادها وبناتها الذين كانوا صغاراً وقت تقديمها لوزارة الإسكان بطلب وحدة سكنية أصبحوا شباباً، ولم تعد الشقة المحدودة المساحة تستوعبهم، فلهذا يضطرون إلى التكدس في غرفها الضيقة، وتجعل بعض أولادها ينامون ليلاً في المطبخ. عندما تتحدث وزاراة الإسكان عن الأقدمية لا توضح معنى هذا المصطلح، هل للأقدمية حد معين من السنوات، أم أنها مفتوحة إلى سنوات قد تصل إلى أكثر من 23 سنة؟ من الواضح من ممارسة الوزارة مع طلبات الوحدات الإسكانية التي يمر عليها خمس سنوات متتالية، وتدفع لأصحابها علاوة سكن وقدرها 100 دينار، يدل دلالة واضحة أن تلك الطلبات تطلق عليها في أدبياتها بالطلبات الإسكانية القديمة، وأما بالنسبة للطلبات الإسكانية التي تطلق عليها بالأقدمية لم نسمع أنها قد حددت لها أي مدى من السنوات، فلهذا نجد بعض الطلبات الإسكانية عمرها محصوراً بين 5 و23 عاماً، فجميع أصحابها لا يدرون عن مصيرهم الإسكاني، فبعض اصحاب الطلبات التي يقترب عمرها إلى ربع قرن من الزمان، قد وصلت أعمارهم إلى مرحلة الشيخوخة، وبعضهم وصلوا إلى سن التقاعد، والبعض الآخر تجاوزت أعمارهم الـ 45 عاماً، وهم جميعاً يعيشون على أمل الحصول على وحدة سكنية قريبة أو بعيدة عن موطنهم الأصلي، تقلل من معاناتهم ومآسيهم السكنية، وفي كل مرة تعلن وزارة الإسكان عن قرب توزيعها لهذا المشروع الإسكاني أو ذاك، تجدهم يهرولون للوزارة، ليسألوها هل هم من ضمن الذين سيعلن عن أسمائهم أم لا؟ وفي كل مرة يرجعون بخفي حنين، فلو التزمت وزارة الإسكان بتنفيذ المشاريع الإسكانية التي أطلقت عليها بامتدادات القرى، لما وجدت أحداً يصل طلبه الإسكاني إلى كل هذه السنوات الطويلة، لو كان للوزارة خطة استراتيجية واضحة لحل المشاكل الإسكانية، لحلت المشكلة الإسكانية في المملكة منذ زمن بعيد، لما وصل عدد الطلبات الإسكانية إلى أكثر من 55000 طلب، أليس بإمكانها تنفيذ ثمانية مشاريع إسكانية في كل ثلاث سنوات بجميع مناطق البحرين، والانتهاء منها في مدة زمنية متقاربة؟ لو وزعت كل مشروع إسكاني من المشاريع الثمانية على أصحاب الطلبات الإسكانية في 5 أو 6 من قرى ومدن البلاد، سنجد أن الثمانية المشاريع الإسكانية قد استوعبت بنسبة كبيرة طلبات 30 قرية ومدينة، طلبات المدن والقرى خلال فترة وجيزة، فبهذا لن نجد أحداً ينتظر تلبية طلبه الإسكاني أكثر من 4 أو 5 سنوات، وليس كما هو حال الطلبات الآن، التي تجاوز عمرها الـ 20 عاماً، وسنجد من خلالها قد حافظت الوزارة على النسيج الاجتماعي، ولما وجدت طلبات إسكانية يطلق عليها بالأقدمية كا هو الحال في وقتنا الحاضر، ليس معقولاً ما سمعناه من وزارة الإسكان في الأيام الأخيرة، عندما أجرت لقاءاتها مع أصحاب الطلبات الإسكانية الخاصة بإسكان توبلي الذي هو في المستندات والوثائق والمراسلات الرسمية من ضمن برنامج امتدادات القرى، أن هناك طلبات ترجع إلى السنوات التالية، 1992 و1993 و1994 و1995 و1996 من ضمن الطلبات الموجودة في قائمة الانتظار، كم من آمال وأمنيات تلك الأسر التي انتظرت وحدة سكنية طوال 23 عاماً، قد طارت مع أدراج الرياح؟ الكثير منهم كانوا يحلمون بمسكن، يلمهم ويجمع شملهم كباقي خلق الله، منذ سنوات طويلة، قبل اشتعال الشيب في رؤوسهم ولحاهم وحواجبهم، وقبل تقوس ظهورهم وضعف أبصارهم، وقبل أن تهجم عليهم بلا رحمة ولا شفقة أمراض ارتفاع ضغط الدم والسكري وغيرها من الأمراض المزمنة، وكم من الإحراجات الأسرية والاجتماعية التي ضغطت بقوة على نفوسهم طوال تلك السنوات؟ لم يكن أحد من الذين تقدموا بطلب وحدات سكنية كانوا يتوقعون أنهم سينتظرون كل تلك السنوات الطويلة، كانوا يعتقدون أنهم ستلبى طلباتهم في غضون 5 إلى 6 سنوات، وبالكثير جداً إلى 10 سنوات، أما انتظارهم قرابة ربع قرن لم يخطر ببالهم أبداً.

    مازالت وزارة الإسكان لديها إمكانية لحل مشاكل المواطنين الإسكانية في سنوات معدودة، فلو استعانت وشاركت بعض المؤسسات العقارية والتجارية والشركات والبنوك الكبرى في البلاد، في بناء المدن الإسكانية ضمن مواصفات واحدة، تتناسب مع دخول ذوي الدخل المحدود، لاختلف الوضع الإسكاني كثيراً، بالتأكيد أن الاستمرار على نفس الآلية الإسكانية الحالية، من الصعوبة جداً حل المشكلة الإسكانية ولو بنسبة معينة، نأمل أن تتجه الوزارة إلى الشراكة الفعلية مع المؤسسات الكبرى والخاصة في بناء المشاريع والمدن الإسكانية في جميع مناطق البحرين، لإنهاء معاناة ومآسي آلاف المواطنين، الذين يعيشون في أوضاع سكنية خانقة لا يعلم حجمها إلا الله تعالى.


    صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5106 - الثلثاء 30 أغسطس 2016م


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 21, 2018 10:52 am