حركة جعفر الخابوري الا سلا ميه


    البرلمان الجديد وآفاق التغيير

    شاطر
    avatar
    حزب الحقيقه
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 159
    تاريخ التسجيل : 12/10/2009

    البرلمان الجديد وآفاق التغيير

    مُساهمة  حزب الحقيقه في الثلاثاء أكتوبر 26, 2010 7:23 am

    البرلمان الجديد وآفاق التغيير
    الآن وقد انفضَّ السامر الانتخابي، عرفنا ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان الجديد، فيما ننتظر السبت المقبل الربع الفائز بالدور الثاني.

    المفاجآت شكّلت صدمةً للكثيرين، فـ «الأصالة» فازت بمقعدين فقط، وخسرت أربعة، وانتقل اثنان للجولة الثانية، إذا فازا ستحصل فقط على نصف حجمها السابق. أما «المنبر الإسلامي» فقد خسر ثلاثةً، وانتقل ستةٌ من مرشحيه للدور الثاني، إذا فاز نصفهم فستكون حصته أصغر من حصته السابقة.

    البعض يذهب إلى تفسير ذلك برغبةٍ رسمية في التغيير واستبدال الوجوه، من أجل برلمان أقلّ تشدّداً، وأكثر انفتاحاً. لكن مثل هذا التحليل يقوم على فرضية أن الجمهور ليس له رأيٌ، وإنّما يجري تحريكه بالروموت كونترول، مرةً برغبة الجمعيات ومرةً برغبةٍ حكومية، وفي ذلك افتئاتٌ واستنقاصٌ بوعي الجمهور.

    ما جرى أغلبه تصحيحٌ لأوضاع الجمعيات الرئيسية، وإعادة لأحجامها الطبيعية، ما أتاح الفوز لـ 11 مستقلاً من توجهاتٍ مختلفة، 3 منهم حجزوا مقاعدهم بالتزكية، من مجموع 83 مستقلاً تقدّموا للترشّح. وانتقل 9 آخرون للجولة الثانية (في الانتخابات النيابية)، إذا فاز نصفهم فسيكونون ثاني أكبر «تجمع» داخل البرلمان بعد «الوفاق». هذا «التجمع» سيكوّن تياراً متنوّعاً، يمكن أن تجمع شتاته القضايا المعيشية، ولن يكون لديه أجنداتٌ أيدلوجيةٌ أو اصطفافاتٌ مذهبية، وهو ما يمكن أن يجنّب البرلمان الجديد الاحتقانات التي أحرقت أوقاتاً ثمينة من عمر البرلمان السابق، وانعكست أحياناً احتقاناً في الشارع وزيادةً لتشطير المجتمع.

    هذه الأرضية التي توفّرها التغيرات الجديدة، يفترض أن تقابلها «الوفاق»، صاحبة الكتلة الأكبر، بخطواتٍ متقدمةٍ لمد الجسور، والتفاهم والتواصل مبكراً، وخصوصاً أن الملفات المشتركة ستكون أكثر وأوسع، وذات أولويةٍ ماسّةٍ لدى شارعها كما لدى الشارع الآخر. فالناس تنتظر من هذا البرلمان إنجازات، تنعكس على حياتها إسكاناً وصحةً وتعليماً ومعيشةً أفضل، دون انشغالاتٍ بمعارك جانبيةٍ وقضايا مستوردة من خارج الحدود أو أعماق التاريخ، تستنزف الجهود وتضيع الأوقات.

    التغيير الكبير الذي جرى في نصف الوطن كان بإرادةٍ شعبيةٍ، والاحتفاظ بالوضع وتدعيمه في النصف الآخر وفق إرادةٍ شعبيةٍ أيضاً، ولا مجال للتلاعب بالكلمات. وعلى من يكتب اليوم عن الانتخابات أن يحترم إرادة الناخب البحريني في مختلف المناطق. ولا يصح أن ندعو للديمقراطية وحرية الاختيار، فإذا جاءت النتيجة على غير رغبتنا ملأنا كتاباتنا بذمّ الشعب، واتهامه بالجهل والتخلف والارتهان لإرادة الآخرين. فليس هناك جمعيةٌ تمتلك قوةً شرطيةً تدفع آلاف الناس، رجالاً ونساءً، شيباً وشباناً، للتصويت خلاف إرادتهم، لو لم تكن تلامس قناعاتهم وإيمانهم الراسخ بطلب الإصلاح والتغيير.

    في الأسابيع الأخيرة أتيح للشيخ علي سلمان، (أمين عام «الوفاق») أكثر من ثلاثين إطلالة إعلامية، صحافية وفضائية، وبعد ثلاثة أيامٍ من إعلان النتائج، مازال خبر فوز «المعارضة بـ 18 مقعداً في البرلمان» يتردّد في الشريط الإخباري لعددٍ من الفضائيات، العربية والإسلامية والأجنبية. فالحدث مع أنه داخلياً لا يعتبر تغييراً كبيراً على مستوى الوفاق، إلا أن له صدى أكبر خارجياً. مثل هذه التغطية جرت بطريقةٍ مهنيةٍ بحتة، والإعلامي الحقيقي يبحث عن الرأي الآخر، الذي لا يُسمع في الأوقات الأخرى.

    لقد حظيت البحرين بتغطيةٍ خبريةٍ واسعةٍ على مدار أسابيع، بفضل الانتخابات، ومع ذلك خرج من يروّج لوجود مؤامرةٍ إعلاميةٍ كبرى تشارك فيها مختلف الفضائيات التي لا هم لها غير تشويه سمعتنا الديمقراطية. لقد بدأ التصحيح في الشارع... فمتى يصحّح نفسه الإعلام الذكي؟




    قاسم حسين
    صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2972 - الثلثاء 26 أكتوبر 2010م الموافق 18 ذي القعدة 1431هـ



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 11, 2018 4:54 am