حركة جعفر الخابوري الا سلا ميه


    تحليل سياسي

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 475
    تاريخ التسجيل : 11/10/2009
    العمر : 48

    تحليل سياسي

    مُساهمة  جعفر الخابوري في السبت مارس 20, 2010 11:15 pm

    شل السياسة الخارجية الأمريكية.. وانحسار المد الامبراطوري



    تتصاعد الضغوط على الإدارة الأمريكية بشأن غزو العراق وما تلقاه القوات الأمريكية هناك. ففي تطور لافت، أيد 79 عضواً بمجلس الشيوخ مقابل رفض 19 آخرين، قراراً تقدم به زعيم الأغلبية الجمهورية السيناتور "بيل فريست" ورئيس لجنة القوات المسلحة "جون وارنر" ينص على أن العام القادم "ينبغي أن يكون فترة انتقال ملموس نحو السيادة العراقية الكاملة مع تولي قوات الأمن العراقية زمام القيادة" مما يوفر الشروط لإعادة انتشار مرحلي لقوات الولايات المتحدة في العراق. في إشارة واضحة إلى ازدياد التذمر والسخط في وسط الجمهوريين (حزب الرئيس بوش) على خلفية سوء إدارة بوش للملف العراقي، وما يلقاه الجيش الأمريكي من خسائر في العمليات القتالية. يأتي ذلك في الوقت الذي يتعرض فيه الرئيس بوش لحملة قوية من الحزب الديمقراطي يتهمه فيها بتلفيق معلومات استخبارية بشأن ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل لتبرير غزو العراق؛ فقد اعتبر المرشح السابق لمنصب الرئاسة الأمريكي "جون كيري" أن الحرب على العراق هي أحد أسوأ أخطاء السياسة الخارجية الأمريكية في التاريخ، متهماً البيت الأبيض بالنفاق وعدم الكفاءة، قائلاً: "إن محكمة التاريخ ستوجه الاتهام إلى الادارة لأنها ضللت البلاد من أجل خوض الحرب".



    وفي معرض رده على الاتهامات، اعتبر وزير الدفاع الأمريكي "رامسفيلد" في تصريحات بالبنتاغون أن منتقدي الحرب يريدون إعادة كتابة التاريخ، وأشار إلى أنه عام 1998 أجاز الكونغرس ووقع كلينتون قانون تحرير العراق، الذي حدد سياسة أمريكية للإطاحة بحكومة صدام حسين، ونشر الديمقراطية في العراق.



    ورد الديمقراطيون ـ في سجال يعكس حجم الضغط والمأزق الذي يعيشه البيت الأبيض ـ بنفي أنهم رأوا نفس معلومات الاستخبارات التي اطلعت عليها الإدارة قبل الحرب. واتهموا بوش بمحاولة إقناع الشعب الأمريكي بأن هناك ارتباطاً بين الرئيس العراقي السابق صدام وتنظيم القاعدة، رغم أن أجهزة الاستخبارات رفضت هذه الفكرة.



    أهداف أمريكية..



    لقد أدرك الجميع أنه بوصول المحافظون الجدد إلى البيت الأبيض في العام 2000، ووقوع أحداث 11أيلول بداية القرن الحادي والعشرين، أن العالم دخل مرحلة جديدة عنوانها: صراع عالمي بين القوة "الأعظم" وبين ما أسمته إدارة المحافظين الجدد بـ"الارهاب"، ذلك المجهول الحاضر، الضعيف القوي، الحقيقة والوهم.

    ووقف العالم حائراً أمام هذا الصراع الذي تصر الولايات المتحدة على ديمومته واستمراره، صراعاً أرادته واشنطن جسراً لعبور استراتيجيتها في الهيمنة الدولية، وذريعة لتحقيق مصالحها في أنحاء المعمورة خاصة في ظل غياب محركات أخرى للصراع، وفقدان التوازن الدولي بعد انهيار المنظومة الاشتراكية. فأصبح "الارهاب" تهمة أمريكية لكل طرف، دولة كان أو حزباً أو.. لا يقبل الاذعان أو الولاء المطلق لامبراطورية العصر الحديث.

    وتحت شعار محاربة "الارهاب"، انطلقت واشنطن في تنفيذ أجندتها الخارجية التي صاغها المحافظون الجدد لتحقيق عدة أهداف منها:

    *

    القضاء على أو تطويع الأنظمة التي تمانع واشنطن وسياستها الامبراطورية الجديدة "فمن ليس معنا فهو ضدنا"
    *

    السيطرة على منابع النفط والطاقة العنصر الحيوي للصناعة الأمريكية
    *

    فتح الأسواق الخارجية أمام المنتج الأمريكي تحت عناوين مختلفة كمنظمة التجارة العالمية، ومناطق التجارة الحرة الثنائية أو الجماعية..

    واتسم الحراك السياسي الأمريكي بالقوة العنيفة، والضغط والتهديد لتنفيذ أجندته الخاصة متجاوزاً بذلك الأعراف الدبلوماسية والقوانين والاتفاقيات الدولية، ومؤذناً بفوضى دولية محكومة لمعيار القوة المجردة من الحق..

    فكان احتلال أفغانستان في العام 2002 بذريعة القبض على أسامة بن لادن، والقضاء على نظام طالبان الداعم للـ"الارهاب" حسب الوصف الأمريكي.

    وتبعه احتلال العراق دون إجماع دولي في العام 2003 بذريعة علاقة النظام بأسامة بن لادن! وحيازته لأسلحة نووية رغم عدم ثبوت أي دليل مادي على ذلك!

    ومن بعد جرى تهديد كل من كوريا الشمالية وإيران ضلعي الشر مع العراق لاتهامهما بحيازة أو محاولة تصنيع أسلحة نووية..

    والآن تهدد واشنطن سوريا، وتعمل على تهيئة الأجواء الدولية بشراكة فرنسية وتحريض صهيوني للنيل منها ومن صمودها بفرض عقوبات وحصار عليها بسبب رفض دمشق التساوق مع الأجندة الأمريكية ومشاريعها في المنطقة خاصة في كل من العراق ولبنان وفلسطين التي يجمعها إطار واحد يتمثل في مقاومة الاحتلال الغاشم كان أمريكياً أم صهيونياً..

    وقد تبدى التربص الأمريكي بسوريا من خلال القرار 1636 الذي صدر بناء على تحقيق لم يكتمل بعد، هذا من جانب ومن جانب آخر صدور القرار تحت الفصل السابع الذي بدوره يتيح لمجلس الأمن لاحقاً اتخاذ خطوات عقابية بحق سوريا قد تصل إلى استعمال القوة المسلحة لإرغامها على الاستجابة لشروط ومطالب الادارة الأمريكية.



    الحصاد المر..



    مما لا شك فيه أن الحراك السياسي والعسكري الأمريكي في المنطقة العربية والإسلامية على أشده لا ستكمال ما خطط له المحافظون الجدد، ولكن الأعمل بخواتيمها..

    صحيح أن واشنطن احتلت أفغانستان والعراق وقد تفعل المثل ببلدان أخرى، ولكن الأصح أن واشنطن غير قادرة على السيطرة على هذه الدول وشعوبها وعاجزة عن الحسم أوالتحكم في بوصلة الأحداث الميدانية في الوقت الذي تدفع فيه ثمناً بشرياً ومادياً قاسياً في هذه البلدان.



    ففي أفغانستان فشلت أجهزة الاستخبارات الأمريكية الأقوى في العالم في القبض على أسامة بن لادن المطلوب الأول منذ 11أيلول 2001، وهي الآن (أمريكا وقوى التحالف) بالكاد تسيطر على العاصمة كابل التي تشهد أعمال مقاومة متزايدة كان آخرها جرح دبلوماسيين أمريكيين عاملين في السفارة الأمريكية هناك. وفي نقلة نوعية فقد تمكن الأفغان الرافضين للاحتلال في الأشهر القليلة الماضية من إسقاط طائرة أمريكية وأخرى تابعة للناتو تحمل جنوداً إسبان وسقوط ضحايا في الحادثتين يربو على العشرين جندياً. كما تشير التقارير إلى أن حجم العمليات ضد قوة التحالف (إساف) وحجم خسائرها في العام 2005 بدأ يزيد عن حجم الخسائر مجتمعة في العامين الماضيين في مؤشر إلى توسع وازدياد وتيرة أعمال المقاومة في أفغانستان بما ينذر بانقلاب الصورة وبداية فشل للمخطط الأمريكي في أفغانستان



    أما على مستوى العراق، فإن الولايات المتحدة تلقى مصيراً مظلماً ومجهولاً قد يفضي إلى تقويض هيبتها الدولية وانحسارها إذا استمرت المقاومة العراقية بهذا الزخم والقوة. فأمريكا الامبراطورية الصاعدة خسرت لحد الآن قرابة (2071) جندياً وضابطاً في العراق ـ حسب المصادر الأمريكية الرسمية ـ ونحو (16) ألف جريح منهم (7800) إصابة بالغة الخطورة قد تؤدي في معظمها إلى إعاقات مستديمة

    وعلى المستوى المعنوى للقوات الأمريكية فقد أفاد المفتش الطبي العام بالجيش الأمريكي أن 39% من القوات الأمريكية العائدة من العراق والتي خضعت للفحص الطبي أضحت فريسة للأمراض النفسية المرتبطة بالضغوط. كما يشير معهد دراسات السياسة الأمريكي في تقرير له نشر في 31/ 8/ 2005 إلى تدني الحالة النفسية للجيش، وانخفاض الروح المعنوية للقوات خاصة بعد قرار منع مغادرة الجنود من العراق.

    أما على المستوى الاقتصادي فقد بلغت كلفة الحرب الأمريكية على أفعانستان والعراق لوحدهما نحو 300مليار$ من العام 2001 حتى أيار/ مايو 2005معظمها صرف على الحرب على العراق، الأمر الذي أدى إلى عجز مستديم في الموازنة الأمريكية قدر بنحو 521مليار$ في العام 2004فقط.

    هذا بالمجمل أدى إلى زعزعة ثقة الشعب الأمريكي بإدارته الحاكمة وبسياستها الخارجية والداخلية معاً ودفع إلى ازدياد حالة الرفض والاحتجاج على استمرار احتلال العراق؛ فقد أظهر استطلاع للرأي نشرته شبكة "ايه بي سي" الاخبارية في 3/ 11/ 2005 أن 64% من الشعب الأمريكي لا يوافق على طريقة معالجة بوش للحرب على العراق، كما أن 61% من الأمريكيين لا يوافقون على طريقة قيام الرئيس بوش بعمله، وأن 58% يرون أن بوش لا يتحلى بالنزاهة والصدق لأنه غير جدير بالثقة، والتالي تدنت شعبية الرئيس بوش إلى نسبة 39% فقط، أي أدنى مستوى له منذ انتخابه أول مرة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2000

    وفي استفتاء آخر دل على التشابه بين الحرب على العراق والحرب على فيتنام، فقد أفاد استطلاع للرأي أجراه معهد "غالوب" لصالح شبكة "سي ان ان" وصحيفة "يو اس اي" الأمريكيتين في 16/ 11/ 2005 أن 54% ممن استطلعت آراؤهم اعتبروا أن الولايات المتحدة أخطأت بإرسال جنود إلى العراق" مقابل 56% من الأمريكيين اعتبروا في ربيع وصيف عام 1970 أن إرسال قوات أمريكية إلى فيتنام كان خطأ (استناداً إلى صحيفة يو اس اي توداي).

    كما أنه في عام 1970، كان 23% من الأمريكيين يطالبون بانسحاب فوري للجنود الأمريكيين من فيتنام مقابل 19% يطالبون بالانسحاب من العراق الآن.



    من جانب آخر، فقد دفع مجرى الأحداث بالعديد من الخبراء والمسؤولين الأمريكيين إلى تقييم الحالة الأمريكية في العراق؛ فـ"ستيفن ميتز"، مدير قسم البحوث في معهد الدراسات الاستراتيجية للكلية الحربية الأمريكية ربط مصير الولايات المتحدة ومستقبلها في العالم بما يحدث في العراق في دلالة على خطورة الموقف وحساسيته عندما قال: "إن الرهان على العراق هو رهان خطر وجسيم، فإن لم ننجح هناك فسيعني ذلك أن العالم سيعود إلى نظام جديد ذو قطبين. وإذا نجحنا في العراق فإننا سننجح في كل مكان. إن العراق بالنسبة لنا هو ساحل الأمان وحالة الاختبار والمختبر في نفس الوقت. إن لم ننجح في العراق فإن ذلك سيعني بأن إعادة استخدام القوة في بلدان أخرى سوف لن ينجح، لذلك فنحن بحاجة إلى استراتيجية مصممة بعناية ومنفذة بدقة من أجل القضاء على "التمرد" (المقاومة) في العراق"

    أما "ايفان ايلاند"، مدير مركز السلام والحرية في أوكلاند، كاليفورنيا فقد أكد أن تحقيق الانتصارات في المعارك وخسارة الحرب النهائية هي السمة الغالبة في الحروب التي تخاض ضد "التمر" (المقاومة). ويضيف: يبدو أننا فقدنا بوصلتنا في العراق ووجهتنا تماماً مع هذا الفشل الذي نحصده في العراق. وأن تراب الخيبة يكيل أفواهنا هناك، فنحن عاجزون عن تأمين الطريق المؤدية إلى مطار بغداد، بل وحتى عن تأمين جنودنا داخل ثكناتهم العسكرية، ضد هجمات "المتمردين" العراقيين، ناهيك عن تأمين بلد بكامله في حجم العراق!!

    وبدوره فإن السناتور "جون مورثا" الذي خدم في قوات البحرية الأمريكية قال: "إن الحرب على العراق تدمر قدرة واشنطن على مواجهة المخاطر داخل الولايات المتحدة نفسها". هذا علاوة على تزايد الأصوات في الكونغرس المطالبة بسحب القوات من العراق وتحميل المسؤولية الكاملة للرئيس بوش عن فشله وعن خداعه وكذبه على الشعب الأمريكي فيما يتعلق بأسباب الحرب على العراق.



    كل ذلك يعبر عن شدة المأزق الأمريكي الذي بدأ مع الجولة الأولى في السيناريو الأمريكي المعد للمنطقة العربية، فما الذي يمكن أن يحدث لأمريكا بجيشها المتعب والمرهق في العراق إذا تهورت وأقدمت على خطوات أخرى غير محسوبة ومبنية على جهلها بشعوب المنطقة وتاريخها.؟!



    أما على مستوى الملفات النووية لكل من كوريا الشمالية وإيران، فإن واشنطن تدرك أن الملف النووي الكوري له تشعبات إقليمية أهمها ارتباطه بالصين الداعم لكوريا الشمالية، وبالتالي فإن هذا الملف مرتبط بمصالح قوى إقليمية تنافس الولايات المتحدة على الساحة الدولية وأن على واشنطن التفاوض ثم التفاوض في ظلال الشك المتبادل بين الأطراف في ظل مساومات ومقايضات لا تخلو من خسارة لواشنطن إذا نحجت المفاوضات أصلاً

    أما إيران فإن الأمر على درجة من التعقيد والصعوبة لكون إيران تملك عدداً من عوامل القوة في وجه واشنطن أهمها:

    1.

    سلاح النفط، وتهديدها بقطعه عن السوق العالمية مما يعني أزمة حادة للصناعات الأمريكية والأوروبية..
    2.

    امتلاك إيران لصواريخ استراتيجية قادرة على الوصول إلى تل ابيب وقلب أوروبا، بالإضافة إلى قواتها المسلحة التي يمكن أن توقع خسائر كبيرة بالجيش الأمريكي المنهك في العراق والمنتشر على رقعة كبيرة في الخليج
    3.

    ارتباط العديد من الدول بمصالح اقتصادية كبيرة مع طهران كالصين وروسيا ودول الترويكا الأوروبية

    وبالتالي فإن فإن قدرة واشنطن على فتح ساحة حرب شاملة مع إيران في الوقت الذي تعاني فيه من أزمة حادة في العراق أمر في غاية التعقيد والصعوبة لما قد يسفر عنه من نتائج وخيمة على الجميع ومن مخاطر كبيرة قد تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة.



    إضافة لما سبق فإن السياسة الخارجية لواشنطن تلقى أيضاً انتكاسات أخرى في عدد من مناطق العالم، ففي آسيا الوسطى طلبت أوزبكستان رسمياً من الولايات المتحدة في تموز/ يوليو 2005 إغلاق قاعدتها الجوية في منطقة "كارشي خان أباد" والتي تعتبر على جانب كبير من الأهمية لعملياتها في أفغانستان وقد جاء الموقف الأوزبكي بتحريض من الصين وروسيا خلال اجتماع الدول الآسيوية الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون في نفس الشهر

    وفي طرف آخر من العالم فقد مني الرئيس بوش بفشل آخر خلال قمة الدول الأمريكية في الأرجنتين بحضور 34دولة. فقد فشل الرئيس الأمريكي في تمرير مشروعه لإنشاء منطقة للتجارة الحرة علاوة على تعرضه لانتقادات من نظيره الأرجنتيني المضيف للقمة، ومن الرئيس الفنزويلي "تشافيز" المناهض للسياسة الأمركية في الوقت الذي رافقت فيه القمة مظاهرات لعشرات الآلاف من الرافضين لبوش ولسياسته الخارجية.



    إذن بالمحصلة فإن الولايات المتحدة تعيش حصاد فشل لسياستها الخارجية وهي تعاني من عجز فى فرض أجندتها على شعوب المنطقة خاصة في العراق العصية على الهضم والتي تحولت إلى ساحة مقاومة واستنزاف للولايات المتحدة التي يقودها محافظون جدد يدفعهم غرور القوة ويجذبهم إغراء الشركات النفطية الخاصة ويغريهم ضعف وهوان الأنظمة العربية

    أما منابع النفط العراقية التي سعت واشنطن لاحتلالها وتحويلها إلى مخزون أمريكي فقد تحولت إلى لعنة عليهم، فلم تتمكن أمريكا وحلفائها من تأمين خطوط الامداد والنقل وبالتالي توقف جزء مهم من الصادرات العراقية للسوق النفطية الأمر الذي أدى إلى رفع سعر النفط إلى سعر قياسي (نحو60$ للبرميل) مما اضطر واشنطن لاستعمال احتياطيها الاستراتيجي لسد الطلب المحلي الأمريكي، هذا بالإضافة إلى تحول جزء مهم من الاستثمارات إلى دول أخرى غير الولايات المتحدة التي انخفض مستوى مساهمتها في التجارة العالمية في الوقت الراهن إلى نحو 26% بدلاً من 40% قبل عشر سنوات تقريباً



    وللموضوعية، فإن الولايات المتحدة قد تكون نجحت في عدد من الملفات الدولية كأوكرانيا وجورجيا وكسب الحكومة الباكستانية إلى جانبها، كما نجحت في تطويع بعض أنظمة الدول العربية، كما نجحت في احتلال أفغانستان والعراق، وتأليب العديد من الدول ضد سوريا وإيران، إلا أنها في المقابل غير قادرة على حسم المعركة النهائية لصالحها وهنا تكمن الخطورة وجوهر الأمر، فالمقاومة العراقية لوحدها جعلت من العراق منعطفاً حاسماً في وقف المخطط الامبراطوري الزاحف إلى المنطقة، وهي قد تؤذن ببدء العد العكسي للهيمنة الأمريكية. لأن المعركة تحولت بشكل لم يتوقعه صانعوا القرار في واشنطن بين الولايات المتحدة وشعوب المنطقة المشحونة بالغضب والكراهية لواشنطن الداعم الأكبر والحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني المحتل الذي يجثم على صدر المنطقة العربية لأكثر من خمسين عاماً وما زال يمارس قتله وساديته على الشعب الفلسطيني.

    من جانب آخر فإن الولايات المتحدة خسرت معركة المصداقية وهو أمر في غاية الأهمية لحسم معاركها الاستباقية والذرائعية، فأصبحت مكشوفة أمام شعوب المنطقة وانكشف زيف ادعائها وتشدقها بالديمقراطية وحقوق الانسان، فسجون أبو غريب وغوانتانامو والسجون السرية في دول أوروبا الشرقية والقصف الأمريكي للمدنيين العزل في مدن العراق يومياً خير شاهد على النظام الديمقراطي والحرية التي تريدها أمريكا للعرب والمنطقة. وهذا ما عزز خيار المقاومة لدى الشعوب والأنظمة الرافضة للهيمنة الأمريكية، ويحصنها بمعرفة الحقيقة التي تؤسس لإرادة المواجهة والإصرار على هزيمة الجيش الأمريكي.



    وبالتالي فإن ما يشهده العراق من مقاومة صلبة للاحتلال الأمريكي، وما يضطلع به الشعب الفلسطيني من مقاومة معجزة للاحتلال الصهيوني، وما تبديه سوريا من ممانعة، لقادر على تأسيس حالة من الرفض العام لمخططات الولايات المتحدة في المنطقة، وتشكيل جبهة مقاومة تتصدي لأي عدوان أمريكي محكوم عليه بالفشل بإرادة شعبية عربية وإسلامية واعية وصلبة، وبالتالي تراجع المد الامبراطوري الأمريكي والايذان بانحساره عن عدد من الساحات التي تشكل أهمية لمصالح المحافظين الجدد، ومن ثم التأسيس لمرحلة جديدة تشهد توازناً دولياً ودوراً عربياً وإسلامياً من بعد تراجع وانكسار.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 20, 2018 9:09 am