حركة جعفر الخابوري الا سلا ميه


    من أخلاقيات العمل السياسي"

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 475
    تاريخ التسجيل : 11/10/2009
    العمر : 48

    من أخلاقيات العمل السياسي"

    مُساهمة  جعفر الخابوري في السبت فبراير 20, 2010 9:11 pm

    من أخلاقيات العمل السياسي"



    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمدٍ وآله الطاهرين.



    أيها الأحبة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد: فيشرِّفُني أن أتقدَّم إليكم بهذه المحاضرة تحت العنوان المقترح والمعلن"أخلاقيات العمل السياسي" وقبل التحدث إليكم لا بد من التنويه بالذكرى التي عشناها هذه الأيام فأقول:عشنا هذه الأيام ذكرى عزيزةً علينا، هي ذكرى مولد خاتم الأوصياء ،الثاني عشر من أئمة أهل البيت صاحب العصر والزمان المهدي ابن الإمام الحسن العسكري(ع)، وهي ذكرى غنية بعطائها الديني، والعلمي،والتربوي،والسياسي ،والأخلاقي، وأرجو أن نكون من خلال ما حضرناه وسمعناه من أفكار نيِّرةٍ ،وفعاليات مهمة قد خرجنا بحصيلةٍ جيدةٍ ،وعرفنا تكليفنا تجاه إسلامنا وأمتنا، وفهمنا معنى انتظارنا للغائب المنتظر، وما يُحتِّمُه علينا هذا الإنتظار.وقبل هذا سوف أتصرَّف في العنوان بإضافة "من" التبعيضية ليكون :" من أخلاقيات العمل السياسي" حيث أن ما سأذكره –إن شاء الله تعالى- إنما هو بعض الأخلاقيات، وليس الكل، نعم هو الأهم، سائلاً من الله سبحانه لكم ولي التوفيق، وتسديد الخطى، وإقالة العثرة. ولا بد من التمهيد للمحاضرة بذكر أمرين مهمين،الأول: إن حديثنا يدور في إطار: "السياسة جزءٌ لا يتجزأ من الإسلام" ، وهذا ما نعتقده، ضداً للقولة المستبعدة والمرفوضة: "إن الدين غير السياسة"،هذه القولة المستندة للنظرية الغربية الإستكبارية القائلة بفصل الدين عن السياسة، والتي تريد حصر الإسلام في القضايا الشخصية من زواج، وطلاق ، ومواريث ، ونحو ذلك ، أما في إدارة شئون الأمة ، وفي علاقاتها الخارجية،وفي الحرب،والمعاهدات ، والدفاع ، والإقتصاد، فلا وجود له... ونحن نعتقد أن الإسلام بلا سياسة ليس هو الإسلام الذي جاء به محمد(ص) لتحرير الإنسان، وإسعاده ،وتكريمه.. لقد قرأنا في بعض الزيارات المأثورة لأهل البيت (ع) الفقرة التالية:" السلام عليكم يا ساسة العباد". والساسة جمع سائس ، وهو: الذي يسوس الناس، ويدير أمورهم. الأمر الثاني: إن الأخلاق هي العمود الفقري لكل قضية ،وانعدامها من أي موضوع يعتبر كارثةً، ولا نجاحَ لأي مشروع بدون الأخلاق،ولذلك نجد القرآن الكريم يشيد بالعنصر الأخلاقي ،ويمجِّده قال تعالى:"وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ" (القلم:4). وقال تعالى:"وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك" (آل عمران: 159). الآن لندخل في الموضوع: "من أخلاقيات العمل السياسي" فنقول:



    1) ما هو العمل السياسي: العمل السياسي يتضمَّن نشاطاً اجتماعياً يُهدَفُ فيه إلى تقريب وُجهات النظر لإدارة شئون الأمة .والإنسان لديه أفكار وآراء كثيراً ما تختلف عن الأفكار والآراء التي يحملها إنسانٌ آخر، قال تعالى:"إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى" (الليل:4) . ونحن نواجه هذه الحقيقة في العمل السياسي الذي يخضع لمتغيِّرات الزمان والمكان، ويسعى الإنسان فيه لتحقيق مصالح مجتمعه وأمته على أساس المبدأ الذي يتبنَّاه . وعلى هذا الأساس الذي ينشط في العمل السياسي يُتَوقَّع منه أخلاقيات هامة، نظراً لحساسية وخطورة الدور الذي يقوم به ، فمن تلك الأخلاقيات ما يأتي:



    1- تغليب مصلحة الأمة: يواجه المرء مصالح شتى، بعضها شخصية،وأخرى عائلية ، وأخرى مرتبطة بمصالح فئة معيَّنة من المجتمع، وهو هنا مطالب- بلا شك- بأن يحكِّمَ ضميره، وإنسانيته ، ويسعى لتغليب مصالح المجتمع على جميع المصالح الخاصة ،بعيداً عن الفئوية والأنانية ،والمصالح الشخصية،هذه أخلاقية أصيلة وأساسية من أخلاقيات العمل السياسي.



    2- قبول القائم أو المتلبس بالعمل السياسي بالمحاسبة: إن على أي شخص يقوم بعمل عام أو يتلبَّس به أو يمارسه أن يكون مستعداً للمحاسبة أمام البرلمان ،أمام الجمعية ، أمام البلدية ، أمام جماعته التي يعمل معها.وليس ثمَّة عيب أو نقص أو مؤاخذة في أن يحاسب الإنسان بل إن الخُلُق الإسلامي يوجب على الإنسان أن يُحاسب نفسه إضافة إلى قبول محاسبة الغير له، ففي الحديث الشريف: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا"،وفي الحديث أيضاً: "حاسبوا أنفسكم أكثر من محاسبة الشريك شريكه" .وإن علينا – أيها الأخوة- أن نتخلَّص من الحساسيات التي تجعل المرء يعتبر نفسه فوق المحاسبة، ليس منا من هو فوق المحاسبة، هذا وإن علينا- أيها الأخوة- أن نتعلَّم أسلوب المحاسبة المتطوِّر الذي يعتمد على تقديم التقارير الأدبية والمالية والإستعداد والتهيؤ للإجابة على كلِّ سؤال مشروع ، ومحاسبة منطقية صحيحة.



    3- الإبتعاد عن أساليب الخديعة والكذب : يقال- في بعض الأوساط-:إن عالمَ السياسة هو عالَم الخديعة والكذب، ونحن نقول :إن عالم السياسة هو عالم الصدق مع النفس ،ومع الضمير ،والإلتزام بالمبادئ .نعم يتمشَّى ذلك القول مع النظرية التي تفصل السياسية عن الدين، والتي تبني آرائها على عمل الممكن وما ترى فيه المصلحة دون التزام بقيم ومبادئ صحيحة. قد يتصوَّر شخص بأن انتصاره في موضوع مّا يتحتم عليه لأجل ذلك استخدام أساليب الخداع والكلام غير الصحيح ، والتحريض ضد الآخرين، ولكن هذه الأساليب تعود على فاعلها بالسوء والخسران، لأن الله تعالى يقول:"وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ" (فاطر: 43). وعليه فالإبتعاد عن الأساليب الملتوية خُلُق أساسي في أخلاقيات العمل السياسي.



    4- الأمانة في جميع الأنشطة: إن الشخص العامل في الحقل الإجتماعي والسياسي تتوفَّر له الفرصة لاتخاذ قرارات كثيرة، وتتوفَّر له الفرصة لاستخدام الإمكانيات العامة للناس ،وهذا يتطلَّب الأمانة التي يجب أن يتحلَّى بها كل من يتصدَّى للعمل الإجتماعي والسياسي. وما هي الأمانة هنا؟ الأمانة هنا تعني: أن الإنسان مؤتمن أمام الله سبحانه ، وأمام ضميره ، وأمام شرفه، وأمام الناس على ما يقع تحت يده، فلا يخونه، ولا يفرِّط فيه، ولا يتجاوز الحق والصدق في التصرُّف فيه.والأمانة هنا تعني:أن الإنسان مطالَب بأن يعصم ذاته من الإنزلاق ، والإنحراف وراء الدنيا وملذَّاتها وشهواتها ومغرياتها عند ما تنفتح له فرص التمكن من التلاعب وتحقيق الرغبة واللذة، والتصرف اللا مسئول، لأن الله سبحانه سيحاسبه،والناس والتاريخ سيحاسبانه، أجل سيواجه الحساب في الدنيا والآخرة.



    5- الفهم الدقيق للأمور: فالعمل في الحقل العام لا يقوم على الظن ، والإستماع للقال والقيل، إننا جميعاً- أيها الأخوة- مسئولون عن كلِّ ما نقوم به على أساس غير دقيق. قال تعالى:"وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ" (الصافات:24) إن علينا أن نطلب الحقائق بالتفصيل قبل اتخاذ الموقف ، وقبل إعطاء القرار، وإلا فإنَّ ضررنا سيكون أكبر من نفعنا، وخسارتنا أكثر من ربحنا نعم يجب أن يكون لدى السياسي برنامج عمل، وليس مجرَّد كلام فارغ وشعارات وسلسلة من الإنتقادات.



    6- التشاور: إن الله سبحانه قد أمرنا بالشورى، قال تعالى:"وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْر" (آل عمران: 159) وأمرنا بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر:"وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" (العصر: 3) وقد جاء الحديث النبوي الشريف:" ما خاب من استشار ولا ضلَّ من استخار". أجل ما خاب من شاور جماعته، إن الإعتداد بالرأي-أيها الأخوة- هو عين الإستبداد وإذا كنَّا قد عانينا من الإستبداد ما عانينا ،ورفضنا الإستبداد وعارضناه، فإنه يتحتَّم علينا الإبتعاد عنه...إنه ليس هناك أمر مفسد للعمل السياسي ومضر به مثل الإستبداد. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 18, 2018 5:34 pm