حركة جعفر الخابوري الا سلا ميه


    أمراض الإعلام المتهالك

    شاطر
    avatar
    حزب الحقيقه
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 154
    تاريخ التسجيل : 12/10/2009

    أمراض الإعلام المتهالك

    مُساهمة  حزب الحقيقه في الأحد مايو 19, 2013 8:32 am

    أمراض الإعلام المتهالك


    قاسم حسين ... كاتب بحريني
    Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com
    تصغير الخطتكبير الخط


    في زمن الفضائيات والإعلام الحر، تتنافس الدول على استقطاب أفضل الخبرات والكوادر الإعلامية للعمل في واجهاتها الاعلامية، فالقنوات التلفزيونية أصبحت اليوم واجهة البلدان.

    من هنا لا يحتمل الوضع التنافسي أن توظّف أشخاصاً لا يحملون رسالة ولا ثقافة ولا حتى لباقة، للعمل في فضائياتك. ولا يحتمل الوضع أن توظف أشخاصاً مبتدئين يتخذون من التهريج واستخفاف الظل أسلوباً لمخاطبة الجمهور الواعي في زمن الربيع العربي. كما ان من المأساة أن تأتي بكتّاب مستهلَكين من الستينات والسبعينات، انتهت صلاحيتهم فليس لديهم ما يضيفونه أو يقولونه، للعمل كمروّجين لسياساتك.

    مئات المقالات كتبت خلال العامين السابقين، من كتاب مقربين من السلطة وليسوا من الكتاب الوطنيين أو المستقلين، ينتقدون فيها أداء الحكومة الإعلامي، ويصفونه بالفشل، وإن كان لدى بعضهم أهداف خاصة كمحاولة التقرب والطمع في منصب شاغر، إلا أن النوتة عندما يتكرّر عزفها بهذه الوتيرة، فإنه يدل على وجود خللٍ كبيرٍ يجمع عليه القريب والبعيد.

    من الأخطاء الفادحة اليوم، النظر إلى الإعلام على أنه وسيلةٌ للنيل من المعارضين وتشويه حراكهم السياسي السلمي وإلصاق كل نقيصة بهم. في هذه الحالة يمكن أن تضلل شريحةً من المجتمع لبعض الوقت، لكنك لن تكسب معركة الرأي العام على الإطلاق.

    وإنه لمن الإساءة البالغة للإعلام، أن نحوّل وسائل الاعلام، والتلفزيون خصوصاً، إلى عرض سيرك متواصل من الإضحاك أو وصلةً من التهريج والتحريض، عبر مذيعين فاشلين، سطحيين، لا يملكون ثقافةً ولا وعياً ولا حساً جمالياً. والرأي العام يقارن اليوم، لوجود خيارات كبيرة أمامه، بين من يحترم ذوقه وبين من يستغفله ويضحك عليه.

    أنت عندما تتابع القنوات التي تعمل بمهنية، العربية او الأجنبية، ستلاحظ ما يمتلكه مذيعوها من ثقافة ومستوى علمي رصين، بينما يُفرض عليك مذيعون لم يتلقوا مقرّراً دراسياً أو يخضعوا لدورةٍ تدريبيةٍ واحدةٍ، وجيء بهم من صفحاتهم إلى الاستوديوهات كمذيعين ومذيعات «سوبر»! فلا تستغرب أن تكون تلك القنوات من أقل القنوات متابَعَةً حتى في بلدانها.

    لنحاول مرةً واحدةً أن نقيّم إعلامنا من خلال عيون أشقائنا الخليجيين، مادمنا في الداخل منقسمين على أنفسنا في أغلب قضايا السياسة والشأن العام. فكل جار خليجي لديه عدة فضائيات محلية، ومئات الفضائيات العربية والأجنبية، وكلها تتنافس على تقديم ما يجذب الجمهور، ولن تجد مذيعاً يستخف ظلّه على الجمهور حتى يتحوّل إلى «أراجوز» تتحدّث به المجالس والدواوين والبسطات. ولن تجد مذيعةً تفرض نفسها على الضيف لتوجّه إجاباته بما يؤيد الرأي الرسمي، أو محاكمته على الهواء لينتهي به هذا البرنامج «المكارثي» إلى الفصل من العمل أو الإدانة والاعتقال.

    بعض المسئولين عن الإعلام أقرّوا مراراً بضعف الأداء الإعلامي وتخلفه عن مجاراة الحياة، فهل يمكن تقوية أدائه بالاستعانة بنسخٍ مهزولةٍ من صغار السن، ممن يترسمون خطى من سبقهم من مذيعين سطحيين فاشلين؟ وهل المطلوب تحويل الفضاء الإعلامي الحديث، إلى شاشة للـ «طماشة»، فنسمع أن المعارضة تمتلك أسطولاً (سرياً) من الطائرات الخاصة؟ ألا نحتاج في هذه الحالة إلى محلل اقتصادي خبير ليكشف لنا ارتباط تلك الترهات بما آلت إليه أوضاع طيران البحرين وطيران الخليج؟

    الإعلام رسالة وثقافة ولباقة في العرض والأداء... وليست تهريجاً واستخفافاً بالمشاهدين ومذيعين فاشلين انتهت صلاحيتهم منذ عقود!

    قاسم حسين
    صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3907 - الأحد 19 مايو 2013م الموافق 09 رجب 1434هـ

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 21, 2018 11:26 am