حركة جعفر الخابوري الا سلا ميه


    حرب غزة الجديدة

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 475
    تاريخ التسجيل : 11/10/2009
    العمر : 47

    حرب غزة الجديدة

    مُساهمة  جعفر الخابوري في الجمعة أكتوبر 30, 2009 3:46 pm

    حرب غزة الجديدة

    جعفر عبدالكريم الخابوري:
    لم تنته الحرب على غزة المحاصرة، كانت الأسابيع الثلاثة أكثر من حرب وأكبر من مجزرة، وغزة في محنتها تمثل كل المدن العربية والإسلامية التي انتهكت حقوقها، وصبت عليها أسلحة العدوان والحروب والاستعمار، وظلت واقفة تتحدى ولن تتراجع رغم كل الآلام والخسائر والأضرار والخراب والدمار والحرائق التي ألمت بها، وهي إذ تعبر عن نفسها بنفسها، فإن مشهدها الأبرز هو المشهد العام لكل المدن المشابهة لها، الصامدة الصابرة والمنتظرة. الحرب عليها وعلى غيرها مستمرة. لا يمكن أن تعد أيامها فقط، آثارها وتداعياتها باقية إلى الآن صارخة بأن الحرب قائمة باختلاف أشكالها وأساليبها وعناوينها، ولابد أن تكون الاستعدادات لها متوازية على مختلف الصعد، العدو الصهيوني الذي شن حربه المعلومة على غزة واستخدم فيها ترسانته من الأسلحة المحرمة وغيرها، من الجو والبحر والأرض، وهزمت مخططاته فيها لم يتوقف عند حدودها، صمت كثيرون من الأشقاء والأصدقاء عنها، بل واشترك كثيرون فيها، وكشف عن الكثير من المواقف والممارسات والرسائل السرية والضمنية، المباشرة والملموسة في أيام تلك الحرب/الجريمة. وظل صعود الشعب وإرادته في المقاومة والتصدي للعدوان والحرب والضمائر الحية وحدها تؤشر للمذبحة وتنطق بقناعاتها عنها. الحرب مستمرة، لها أبعاد وخلفيات، ولها صور وتطورات. لقد شنت قوات الاحتلال حربها وانتهكت كل القوانين والاتفاقات والحقوق الإنسانية التي وجدت أوصافها دون مواربة كأدلة دامغة في تقرير الأمم المتحدة. لا يمكن المقارنة ولا يمكن الرضا عن كل شيء، ولكن الحقيقة لا يخفيها غربال، والوقائع شاهدة عليها، هذا التقرير عنوان حرب جديدة للضحايا ضد القتلة رغم ما ورد فيه عنها، فكيف تتكلم الوقائع فيها وكيف تدار المعارك؟ وكيف تتعامل مع المؤسسات الفلسطينية والعربية وغيرها؟ ليكون معلماً بارزاً لصراع الإرادات واختبار الأيام والتحركات والمواقف، في حدها الأدنى وضمن مسارها العملي لمستقبل القضية والشعب والأمة.
    الحرب على غزة بوقائعها اليومية وضحاياها التي نقلت إعلامياً بالصوت والصورة لا يمكن أن تمر أو يصمت عليها، حتى إذا أراد كثيرون من الأشقاء والأصدقاء التستر عليها، المنظمات الدولية والحقوقية الإنسانية مطالبة بتطبيق برامجها ومواثيقها ومصداقيتها. من بينها اضطرت الأمم المتحدة إرسال لجنة تقصي الحقائق، محاولة اعتبار ما حصل ولاسيما لمبانيها وموظفيها انتهاكاً للقانون والاتفاقات، وواصلت اللجنة تقصيها وأصدرت تقريرها وقدمته إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. قبل أن يصدر التقرير رفضت الحكومة الصهيونية التعاون مع اللجنة، وبعد صدور التقرير تحركت مع ‘’لوبياتها’’ للتقليل من أهميته وخطورته ووصفه للوقائع والأحداث، وصولاً إلى المساعي المعروفة في التملص من الارتكابات التي تقوم بها منذ قيامها. وما تحصل عليه من دعم دولي مكشوف يضع هذه الحرب الجديدة أمام اختبارات أخلاقية وقانونية وسياسية، لابد من رصدها ومحاسبتها في إطاراتها القانونية والأخلاقية والسياسية أيضاً والاستماع إلى تحذيرات اللجنة وتوصياتها، وتعرية المدافعين عنه، لاسيما الإدارة الأميركية التي اعتبرته منحازاً ودافعت عن حق الكيان كدولة ديمقراطية تدافع عن نفسها، كما رددت أصوات في الكيان وواشنطن ومندوبيهم، ونسيت أو تغاضت عن استخدام الأسلحة المحركة وكمياتها وأنواعها وقصف مقرات الأمم المتحدة والمدارس والمساجد والأحياء السكنية الآمنة.
    رئيس لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في حرب غزة ريتشارد جولدستون توصل مع لجنته إلى أن ما حدث هو جريمة حرب ارتكبت فيها جرائم ضد الإنسانية، وطالب في التحقيق ومحاسبة المجرمين فيها بعد أن دعا كلاً من الكيان الإسرائيلي وحركة حماس بإجراء تحقيقات شفافة ذات صدقية في الانتهاكات التي ارتكبت في الحرب التي استمرت بينهما، (هكذا! كما اعتبرها هو وورد في التقرير!) في فترتها بين ديسمبر/ كانون الأول ويناير/كانون الثاني. وقال أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف إن ‘’ثقافة الحصانة في المنطقة استمرت أطول مما يجب’’، وأضاف أن ‘’عدم المساءلة عن جرائم حرب وجرائم حرب محتملة ضد الإنسانية وصل إلى حد الأزمة، غياب العدالة المستمر يقوض أي أمل في عملية سلام ناجحة ويرسخ المناخ الذي يشجع أعمال العنف’’، وحض مجلس حقوق الإنسان الذي يضم 47 دولة على التصديق على تقرير لجنته، وأخرى مجلس حقوق الإنسان مناقشات بشأن التقرير استمرت يوماً كاملاً؛ تمهيداً لإحالته إلى مجلس الأمن لاتخاذ قرار في شأنه. وللأسف رحل هذا الموضوع إلى أجل آخر، ورغم ذلك، سبقته ومازالت دول ووسائل إعلام غربية تشن حملات انتقاد واتهامات مكررة على التقرير واللجنة المكونة من أربعة أعضاء. رفضت اللجنة في مؤتمر صحافي، وبلسان رئيسها الاتهامات، وأشار إلى أنهم تعرضوا ‘’لوابل من الانتقاد’’ بسبب النتائج التي خلصت إليها اللجنة، مؤكداً أن التحقيق لم تكن له أية دوافع سياسية. وقال ‘’حرَّكتنا الرغبة في محاسبة من ألحقوا الأذى بالمدنيين من الجانبين، في انتهاك للقانون الدولي’’. ورغم ذلك لم تتوقف الانتقادات له ولاسيما من الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يعني أن التقرير يخوض معارك ليصل إلى خلاصته ويوثق الحقائق التي ذكرها، ويعيد بعضاً من معاناة الضحايا والشهداء، ويرسم للأحياء أملاً في العدالة والقانون وحقهم في الصمود والانتصار، فهل ستتم كما قال رئيس اللجنة؟
    تقرير الأمم المتحدة، رغم التأجيل، يتطلب المتابعة والتواصل مع القوى والمنظمات الدولية لتفعيله واحترام العدالة وحكم القانون، وكيلا تتكرر المجازر والانفلات من العقاب لمرتكبي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. إنها فرصة أخرى لحرب غزة الجديدة، ولكن في القانون والتضامن الدولي والمحاكم الجزائية العالمية، وقد يكفي أن المجرمين الذين ارتكبوا المجزرة والحرب على غزة اعتبروه ‘’سيوجه ضربة قاضية إلى عملية السلام المتعثرة إذا ما قرر المجلس إحالة التقرير الذي يدينها في الحرب على غزة إلى مجلس الأمن’’. بينما المنظمات الدولية، ومنها منظمة مراقبة حقوق الإنسان ‘’هيومن رايتس ووتش’’ اتهمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ‘’بتقويض إحقاق العدالة في نزاع غزة’’، ورأت أن ‘’عدم تصديقهما على تقرير بعثة تقصي الحقائق في غزة يرسل رسالة مفادها أن انتهاكات قوانين الحرب الجسمية تعامل بلا حزم حين يرتكبها طرف حليف’’، وأكدت المنظمة أن الولايات المتحدة وصفت التقرير بأنه ‘’غير متوازن ومعيب للغاية’’ من دون أن تعرض حقائق فعلية تدعم هذه الأوصاف، كما أن دول الاتحاد الأوروبي المشاركة بالعضوية في المجلس، ومن بينها المملكة المتحدة، فرنسا، وألمانياً، صامتة إزاءه.
    إنها حرب غزة الجديدة، فهل تكسب الرهان فيها، وتفضح المجرمين؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 5:24 am