حركة جعفر الخابوري الا سلا ميه


    رفقاً بالرفاق

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 475
    تاريخ التسجيل : 11/10/2009
    العمر : 47

    رفقاً بالرفاق

    مُساهمة  جعفر الخابوري في السبت أغسطس 28, 2010 10:30 am

    رفقاً بالرفاق

    مع اقتراب موعد الانتخابات ترتفع حرارة ساحة العمل السياسي، وتعلو معها أصوات المرشحين، وتزداد معها التوقعات. وفي خضم كل ذلك ترشح من هنا وهناك أسماء القوائم الانتخابية، وتترافق معها اجتهادات القوى المختلفة بحظوظ الفوز والخسارة. إذا تجاوزنا بعض التغييرات الطفيفة المتوقعة في قوائم الكتل النيابية التي شكلت برلمان 2006، فسوف نجد أن التكهنات المتضاربة باتت تتمحور حول موقف السلطة التنفيذية وحلفائها، والدوائر المحيطة بها من القوائم الانتخابية المتنافسة. والجديد في موقف السلطة، كما يتسرب من جدران تلك التوقعات، هو احتمال تحالفها، علنا أو ضمناً مع بعض مرشحي التيار الوطني الديمقراطي، سعياً منها، كما تقول تلك التوقعات، إلى الخروج من معادلة 18 - 22، التي حكمت نتائج تصويت أعضاء المجلس النيابي خلال الدورة الماضية، وعلى وجه الخصوص عند مناقشة الملفات الساخنة. ومن أجل تقدير صحيح لما يمكن أن تقدم عليه دوائر السلطة التنفيذية عند محاولتها تغيير نتائج الانتخابات القادمة لصالحها، يمكننا تحديد محيطات الدوائر الثلاث التي تتحرك داخلها القوائم الانتخابية فيما ينظم علاقاتها بالسلطة التنفيذية:
    1. الدوائر المغلقة لصالح المعارضة، التي لن تستطيع السلطة مهما بذلت من جهد، إحداث أي تغيير في نتائجها، نظراً للتركيبة السكانية.
    تدرك السلطة، مقدماً استحالة إجراء أي تعديلات لصالح مرشحيها، أو حلفائها في هذه الدوائر، وبالتالي فليس أمامها من خيار هنا سوى القبول بالأمر الواقع، وما يمكن أن يحمله من نتائج. لا يغير من هذه الصورة بعض المناكفات التكتيكية التي لا تكف عنها في مثل هذه الدوائر، والتي لا يتجاوز القصد من ورائها أكثر من إثبات الحضور.
    2. االدوائر التي لمرشحيها علاقات حميمة مع السلطة، وليس هناك من تعارض بين برامجهم الانتخابية، وسياسات السلطة. وهذه الدوائر لا تجد السلطة أي مبرر كي تبذل أي جهد لتغيير نتائجها، لأنه ليس هناك ما يدعو لذلك. هنا يجري الحديث عن تقاطعات في البرامج السياسية، وليس، كما يحلو للبعض أن يصنف الكتل البرلمانية المتحالفة مع السلطة، إلى «موالاة» والأخرى إلى «معارضة». ففي مثل هذا التصنيف الكثير من الإسقاطات الساذجة التي تقف عند سطح الأمور ولا تغوص عميقاً في أغوارها. ومن تابع جلسات الدورة الماضية بوسعه أن يكتشف خطأ مثل تلك التصنيفات. هذه الدوائر من الطبيعي أن تتحاشى السلطة التدخل فيها خشية أن يؤدي أي تحريك لمياهها إلى نتائج ليست في صالح السلطة أو حتى من ترى فيهم حلفاء استراتيجيين لها.
    3. الدوائر الرمادية، وهي الدوائر التي تتقارب فيها الأصوات، ومن ثم تحتدم فيها المعارك الانتخابية. هذه الدوائر هي التي ستحاول السلطة أن تتدخل فيها كي تضمن وصل المرشح الأكثر قرباً منها، أو الأكثر مرونة، فيما لو اضطرتها الظروف أن تجري حواراً معه، أو تنسج تحالفاً مرحلياً مع التيار الذي يمثله.
    هذا، لا يعني مرة أخرى قذف من ينتمي لهذه الفئة بأقذع «الصفات السياسية». وربما تشاء الصدف أن يكون العديد من هذه الدوائر من التي سيترشح فيها بعض من ممثلي التيار الوطني الديمقراطي. هنا ستجد السلطة نفسها أمام خيارات صعبة ومعقدة، من بينها هل يمكنها العض على أصابعها وفتح صدورها لبعض ممثلي التيار الوطني الديمقراطي ممن ترى فيهم من المرونة الكافية التي بوسعها التعايش معها ووفق قوانينها، أي قوانين تلك المرونة؟
    وعلامة الاستفهام الكبيرة التي ترتفع هنا هل يقبل ممثلو التيار بأن تكون لهم علاقة بالسلطة؟ وهل يحق لهم أن يأخذوا زمام المبادرة ويتقدموا هم بأوراق الحوار والتحالف؟ أم أن الأفضل لهم أن يرفضوا الإفصاح الجريء الهجومي، وعوضاً عن ذلك ينتظرون في مقاعد المتلقي لما سوف تلقي بها السلطة لهم؟
    مثل هذه الأسئلة من المتوقع أن تراود الكثير من مرشحي ذلك التيار، ويخشى الإفصاح عن ذلك خوفاً من أن تنهال عليه سهام الرفاق قبل الآخرين، تصمه بالانحراف عن الدرب، والتفريط بالأمانة، والمساومة غير المبدئية... إلخ من الألقاب الجاهزة والتهم المبيتة.
    أعتقد أن الأوان قد آن كي يصارح مرشحو التيار الوطني الديمقراطي من مختلف الجمعيات أنفسهم، ويجيبوا على سؤال مركزي في غاية الأهمية: هل هم جادون في خوض هذه الانتخابات حتى مراحلها النهائية من أجل الفوز والوصول إلى قبة البرلمان، وخوض معاركه، هو الآخر حتى نهاياتها، أم القصد من وراء كل ذلك مجرد الاستفادة من هذه المرحلة من أجل التحشيد الجماهيري لكشف مساوئ السلطة التنفيذية، و»فضح أساليبها»، وتوسيع دائرة الأصدقاء وكسب المزيد من الأعضاء؟
    لكل واحد من هذين الخيارين (دون الحاجة هنا للمقارنة بين الاثنين) برامجه المختلفة، بل وأحياناً المتضاربة. ومن ثم فينبغي ألا تختلط الأوراق أمام ناظري مرشحي ذلك التيار؛ لأن في الخلط الكثير من المخاطر التي لا يمكن أن تقود إلا إلى خسارة. فمن الضرورة بمكان تحديد أي هدف يصبون إلى تحقيقه، كي تأتي برامجهم بل وخطاباتهم السياسية، والمفردات التي يستخدمونها في تلك الخطابات، جميعاً تصب في أتون الهدف الذي يسعون لتحقيقه، والذي ينبغي تحديده بشكل واضح ودقيق.
    أكثر ما يخشى، من بعض ممثلي هذا التيار، ممن قد تراوده نفسه بمحاولة فتح باب الحوار مع السلطة، أو أن يقبل بالتعاون معها، ليس قذف الأعداء والخصوم والمنافسين، بل «انتقادات» الرفاق والمناصرين. فهي (من ذوي القربى) الأكثر تأثيراً من غيرها؛ لأنها تأتي من هؤلاء الرفاق دون سواهم؛ لأن السكوت عنها أو عليها مشكلة، والتصدي لها والرد عليها مصيبة، وفي الحالتين لن يجني الفائدة سوى الخصوم والمنافسون.
    لذا ربما آن الأوان كي نرفق بهؤلاء الرفاق، وإن لم يكن في الوسع تقديم الدعم لهم، فلعل أضعف الإيمان الكف عن تشويه صورتهم التي لم تتوقف آلات كثيرة عن تهشيمها، لا لشيء سوى الحيلولة دون وصول أي من ممثلي هذا التيار إلى قبة البرلمان.


    عبيدلي العبيدلي
    صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2913 - السبت 28 أغسطس 2010م الموافق 18 رمضان 1431هـ

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 5:23 am