حركة جعفر الخابوري الا سلا ميه


    بقلم جعفر عبد الكريم الخابوري

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 475
    تاريخ التسجيل : 11/10/2009
    العمر : 48

    بقلم جعفر عبد الكريم الخابوري

    مُساهمة  جعفر الخابوري في الثلاثاء مارس 30, 2010 10:39 am

    شائعة تلك النكتة التي تقول إن شخصًا ظل يتعرض إلي لوم أصدقائه ومعارفه لأن اسمه علي الجحش، وبعد أن ضاق ذرعًا بهذا اللوم قرر أن يغير اسمه إلي محمد الجحش!

    تذكرت هذه النكتة وأنا أتابع فعاليات القمة العربية الدورية الجديدة التي عقدت في مدينة سرت بليبيا.. فقد طرح أمام القمة اقتراح باستبدال الجامعة العربية باتحاد عربي، علي غرار ما حدث مع منظمة الوحدة الأفريقية التي تحولت إلي اتحاد أفريقي، وما حدث مع الأوروبيين الذين أنشأوا اتحادًا أوروبيًا.

    والاقتراح في حد ذاته جميل وطيب ويلبي طموحاتنا.. لكن مأزق الاقتراح أنه يحاول أن يقفز علي الواقع العربي الراهن الذي أفشل الجامعة العربية وجعلها كيانًا قليل الفاعلية منخفض التأثير.

    مشكلة الجامعة العربية ليست ذاتية، أي من صنعها ذاتها، إنما هي مشكلة فرضها عليها واقع التمزق العربي والصدامات العربية والمحاور العربية المتعددة، وفقدان الحد الأدني من الرؤية المشتركة.

    ومشكلة الجامعة العربية ليست في تشكيلاتها أو في نقص تمويلها أو في افتقادها الكوادر المدربة النشيطة والمتحمسة التي تقودها وتنشطها وتزيد فعالياتها.. فهذا كله متوافر في الجامعة العربية، حتي نقص التمويل الذي شكا منه عمرو موسي في كلمته الافتتاحية أمام قمة سرت لم يكن هو سبب ضعفها أو قلة فعالياتها.. كما أن الجامعة تحظي أيضًا منذ تسع سنوات بأمين عام يؤمن بأهمية العمل العربي المشترك وتدعيمه.

    لكن الجامعة العربية أصيبت بالشلل وبنقص الفاعلية من خارجها.. من الواقع العربي.. فقد تعرض العمل العربي المشترك لأزمته بسبب فقدان بعض الحكومات العربية ثقتها في ضرورته وأهميته.. وإعلانها التعاون الإقليمي الأوسع أو مع قوي إقليمية غير عربية، بل تفضيلها روابط غير عربية علي الروابط العربية.. حدث ذلك باستبدال الرابطة الأفريقية بالرابطة العربية.. وحدث ذلك بتوثيق علاقات تحالف عربية مع دول غير عربية بحثًا عن حماية ودعم خارجي!

    الجامعة العربية أصيبت بالشلل وعدم الفاعلية حينما زادت حدة الخلافات العربية التي تحولت فيما بعد إلي صدامات لم تقتصر علي الإطار الإعلامي والسياسي فقط، بل تحولت أيضًا إلي صدامات عسكرية مثلما حدث في غزو العراق للكويت وتحريض حماس علي انتهاك الحدود المصرية مع قطاع غزة.

    تلك هي مشكلة الجامعة العربية الحقيقية.. ليست مشكلتها في عمرو موسي أو في جنسية الأمين العام لها أو تشكيل الأمانة العامة أو في تنظيماتها المختلفة أو حتي في نقص صلاحيات رئيس القمة العربية.. ولذلك يجب حل هذه المشكلة أولا قبل إجراء أي تطوير أو تعديل للجامعة العربية.

    لا يتصور أحد أن استبدال الجامعة العربية بالاتحاد العربي سوف يحل مشكلة العمل العربي المشترك.. لأن هذا الاتحاد سوف يرث كل مشاكل الجامعة العربية، لأن هذه المشاكل نتيجة مثالب العمل العربي المشترك ذاته.

    الحل يجب أن يبدأ بإصلاح العمل العربي المشترك.. والإصلاح يحتاج ليس فقط نبذ الخلافات والاختلافات، وإنما الاتفاق علي حد أدني ضروري من الاتفاق في ظل هذه الخلافات والاختلافات في الرؤي.. حد أدني من الاتفاق ملزم لكل أعضاء الأسرة العربية قبل أن تفكر في تطوير الجامعة العربية أو استبدالها باتحاد عربي وإلا سنكون مثل الذي غير اسمه من علي إلي محمد الجحش!

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 20, 2018 8:25 am