حركة جعفر الخابوري الا سلا ميه


    حقوق الطفل بين التشريعات الوضعية والإلهية

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 475
    تاريخ التسجيل : 11/10/2009
    العمر : 48

    حقوق الطفل بين التشريعات الوضعية والإلهية

    مُساهمة  جعفر الخابوري في الأحد فبراير 21, 2010 2:11 pm

    حقوق الطفل بين التشريعات الوضعية والإلهية
    شعلة شكيب
    إن اتفاقية حقوق الطفل تُشكّل مجموعة من المعايير والالتزامات المتفق عليها عالمياً وغير الخاضعة للتفاوض، وتوضح هذه المعايير الحد الأدنى من الاستحقاقات والحريات التي يجب على الحكومات احترامها، وهى مبنية على احترام كرامة الفرد وذاته دون أي تمييز، ففي العام 1989 أقرّ زعماء العالم بحاجة أطفال العالم إلى اتفاقية خاصة بهم، لأنه غالبا ما يحتاج الأشخاص دون الثامنة عشر إلى رعاية خاصة وحماية لا يحتاجها الكبار.
    وتتضمن الاتفاقية 54 مادة، وبروتوكولين اختياريين وهي توضّح بطريقة لا لَبْسَ فيها حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أي مكان ودون تمييز، وهذه الحقوق هي: حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والاجتماعية. وتتلخص مبادئ الاتفاقية الأساسية الأربعة في: عدم التمييز، تضافر الجهود من أجل المصلحة الفضلى للطفل، والحق في الحياة، والحق في البقاء، والحق في النماء، وحق احترام رأى الطفل. ولدعم القضاء على سوء المعاملة والاستغلال المنتشرين بصورة متزايدة في أنحاء العالم اعتمدت الجمعية العامة في العام 2000 البروتوكولين الاختياريين الملحقين بالاتفاقية والمتعلقين بحماية الأطفال من الاستغلال الجنسي والمشاركة في الصراع المسلح.
    الأطفال أفراد وليسوا ملك الوالدين أو الدولة وهم الفئة الأكثر تضررا وتأثراً بإجراءات الحكومة وسياستها في مجالات التعليم والاقتصاد والصحة وغيرها. وقد برهن على ذلك الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها على حقوق الأطفال، فقد شهدنا ارتفاعاً في معدلات وفيات الأطفال إضافة إلى انخفاض معدلات الالتحاق بالمدارس، وإجبار الأطفال على العمل في بيئة خطرة وحالات نقص الوزن وسوء التغذية، نتيجة لقيام الحكومات بخفض موازناتها في قطاعات الصحة والتعليم إبان الأزمة الاقتصادية التي عصفت بها.
    ما سبق أعلاه يوضح دور التشريعات الوضعية في تعزيز حقوق الطفل ولنا أن نسال عن التشريعات الإلهية، وكيف وضعت ضمانات محكمة لحقوق الطفل. الشريعة الإسلامية اهتمت بالطفل قبل أن يتكون ويولد، فهناك توصيات على اختيار الزوجة والزوجة ''تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس''، كما أنها وضعا آداباً للمعاشرة الزوجية وليلة الزفاف ناهيك عن التوصيات للحامل في فترة الحمل من مأكل ومعنويات والحالة النفسية والتعبدية. وتبع ذلك بتوصيات عند وبعد الولادة كحسن اختيار الاسم والأذان في أذن الطفل، وختان الطفل وتبيان أهمية الرضاعة الطبيعية ومدتها بحوالي سنتين، إضافة إلى اللبنات التربوية الأساسية التي على الوالدين اتباعها في تربية الطفل، وهي ضمانة لحقوق أساسية للطفل والجنين كحق الحياة ومنع الإجهاض، والحق في التعليم واللعب، فقد وردت في أحاديث الرسول المصطفى كلمات مثل: علموهم وأدبوهم، ومن له صبي فليتصابى في معرض حديثه عن الطفل.
    وقد تجاوز الاهتمام بالطفل كل ذلك ليتم توصية الوالدين بمراعاة العصر والزمان الذي يربى فيه الطفل، فهناك مقولة للإمام علي عليه السلام ''ربوا أولادكم على خير أخلاقكم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم''، ولم يقتصر الحفاظ على حق الطفل على ما سبق، فقد كفلت الشريعة الغراء حقه عند الطلاق كحق الرعاية والحضانة والنفقة ومنع سوء معاملته من قبل ذويه، فقد فرض دية عند ضرب الطفل، وطلب من الوالدين احترام الطفل والاستماع لرأيه، إضافة إلى حقه في الوصية والميراث الشرعي، ولم يتم تجاهل حق الطفل في التبني، وحفظ حق اللقيط والمريض، وذوي الاحتياجات الخاصة. يبقى أن الحقوق المقررة في التشريعات الوضعية جاءت نتيجة لأوضاع اجتماعية ظالمه أو بسبب مشكلات يعاني منها المجتمع، ومن ثم يحاول علاجها والسيطرة عليها بدراسات وتشريعات عرضة للخطأ والصواب والتعديل والتبديل، أما حقوقه المقرة من قبل الشريعة الإسلامية فهي مقررة من رب العباد الكامل، الذي لا يضل ولا ينسى، العليم بما يصلح للنفس البشرية، ولذا جاءت الأحكام عادلة متخطية لحدود الزمان والمكان، وهذا لا يعني استهانتنا بالتشريعات الوضعية التي هي رافد قوي للشريعة في تعزيز هذه الحقوق شريطة أن لا تتعارض مع نصوصها وثوابتها.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يناير 17, 2018 11:12 am