حركة جعفر الخابوري الا سلا ميه


    على الوتر

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 475
    تاريخ التسجيل : 11/10/2009
    العمر : 48

    على الوتر

    مُساهمة  جعفر الخابوري في الخميس فبراير 18, 2010 1:54 pm

    على الوتر
    استراحة الخميس: تجاعيــد العلاقــات ..
    لميس ضيف
    يروى أن حكيماً وصاحبه تاها في الصحراء، فامتطاهما الغضب وعلا بينهما التوتر، فشرعا في جدل انتهى بصفع أحدهما للآخر .. صدم المصفوع، واجتاحه الألم، فكتب بأصابعه على الرمال: اليوم، أعز أصدقائي ضربني على وجهي.
    استمر الصديقان في السير دون أن ينبسا بكلمة ولاحت لهما من بعيد مضارب مأهولة .. وقبل أن يصلانها علقت قدم ''المصفوع'' في رمال متحركة فسارع صديقه لانتشاله .. ولما التقط الصديق الذي نجا للتو من الموت أنفاسه أخذ حجراً ونقش على صخرة: اليوم، أعز أصدقائي أنقذ حياتي ..

    لربما تتساءلون: ولماذا اختار الصديق الحكيم الكتابة على الرمال في المرة الأولى، والصخرة في الثانية؟
    حسن، كتب الحكيم المصفوع الموقف الذي جرحه من صديقه على الرمال؛ أملاً في أن تهب رياح التسامح وتمحو ذكراها المؤلمة .. أما عندما صنع له صاحبه معروفاً كتب صنيعه على صخرة؛ ليخلده للأبد ..

    *****

    في أحدث نظرياتي ''ألم أخبركم بأني أؤلف نظريات في الطالعة والنازلة!'' أعرِّف العلاقات البشرية بأنها كيانات ذات شخصية: تمرض، تنشط، تشيخ، تولد غضة طرية، تصل لمرحلة النضج والاستقرار - أو لا تصل- وتنتهي بالوفاة لحادث أو مرض أو تموت ميتةً طبيعية - لا يهم- ما يهم أن العلاقة مع الآخر، قريباً كان، صديقاً أو وليفاً، لها شخصيتها الاعتبارية .. يلحظ بعضكم ربما أن أسلوبه وشخصيته بأسرها تتغير - بهامش معين - من علاقة لأخرى، من حوار لآخر .. لتوضيح ذلك نقول إن المرء قد يكون انفعالياً مع أحد إخوته، وأكثر رصانة في التعامل مع أخ ثانٍ، ووقحاً - ربما - مع ثالث .. درجة الأنانية، حتى عند الأناني تتباين من علاقة لأخرى. الأمر له علاقة بالموضوعات والصلة وطبيعة الطرف المقابل، وله علاقة بأسرار كونية خفية .. فهناك أشخاص يستلون منك أفضل ما فيك، وآخرون يستفزون بك عيوبك .. وهذا - كما أسلفنا - سر كوني .. له علاقة بتفاعلات وتقاطع مساقات تتجاوز قدرتنا على الفهم والتفسير.. !!

    القصة أعلاه تخدم التعريف ذاته .. فحتى أكثر العلاقات صحية تلفحها الحمى، وتسقط مغشياً عليها من شدة الضغط، ولكن التحدي أمامنا هو أن نكتب الآلام والمثبطات على رمال، وننقش على الصخور المكارم والمزايا، يسري ذلك في العلاقة مع الشريك، الصديق، بل والمدينة أو الوطن ..
    كان سارتر يقول ''يجب أن تكون عندنا مقبرة جاهزة لندفن فيها أخطاء الأصدقاء''، وقد كان ما قاله ديدنٌ للناس حتى وقت قريب .. اليوم، قصرت أنفاس الخلائق فما عادوا يتحملون تجاعيد العلاقات، وعفا زمان الوقت الذي كان فيه البشر يتقبلون العلاقات بتحولاتها ومعارجها وتلابساتها .. كيف لا ونحن في عصر لا يصلح المرء فيه المذياع إن تعطل بل يشتري غيره، ولا يخيط فيه كنزة إن تمزعت بل يرميها ويستبدلها بأخرى، لم يعد هناك من يتحمل شتاء العواطف في انتظار ربيعها، فأصبحت العلاقات أهش بنية من أن تعيش وتصمد في وجه النوائب والتحولات ..

    نُسب لفوليتر أنه قال ''كلنا كالقمر له جانب مظلم'' .. وإن كان هذا ينطبق على البشر، فهو يسري كذلك على العلاقات التي حق لنا أن ننظر إليها، وفقا لتعريفنا أعلاه، على أنها كائن مستقل، يتنفس، يعيش بنا ويموت بأيدينا .. وله علينا حق أن يصان ونداويه عندما يعيا، ونسقيه إن أصابه الجفاف ..

    رحيق الكلام:
    ----------------
    كل العلاقات تتوعك .. وجلها قابل للشفاء
    شرط أن تدفن زلاتها في الرمال .. وتنقش مكارمها على جدار القلب ..

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 20, 2018 8:30 am