حركة جعفر الخابوري الا سلا ميه


    المواطن المدفون!

    شاطر

    سارة
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9
    تاريخ التسجيل : 12/02/2010

    المواطن المدفون!

    مُساهمة  سارة في الإثنين فبراير 15, 2010 2:03 pm

    المواطن المدفون!
    محمد علي المحفوظ
    ما يحصل في بلادنا شيء لا يدعو إلى القلق والحيرة فحسب، بل إنه شيء أشبه بالجنون حيث يصعب تفسير ما يجري من أمور غريبة ومذهلة؛ إذ تبدو الأمور وكأنها متاجرة بالبلد من دون خجل أو استحياء، فبعد أن تم تدمير الزراعة من دون رحمة بعيداً عن أية حسابات ولم يتبق من بلد المليون نخلة سوى نخيل التراث والشوارع التي ربما تم استيرادها من الخارج وبحجة الاستفادة من المناطق المزروعة لتحويلها إلى مساكن أو مزارع خاصة ولم يعد هناك من خطة استراتيجية، فلم يتبق من الزراعة إلا مجرد اسم لكي يقال إنه مازلنا نهتم بالزراعة بعد كل ما حصل يتم تدمير السواحل بلا رحمة وبلا أية حسابات أو خطط مدروسة مع أن الأمر يتم تحت غطاء دفن السواحل للاستفادة من الأراضي لحل مشكلة الإسكان، حيث ينتظر عدد كبير من الناس يقدر عددهم تقريباً بـ 55 ألف مواطن وربما أكثر من ذلك لعشرات السنوات ويبنون آمالاً عريضة لعل وعسى يأتي اليوم الموعود فتتحقق أحلامهم في بيت صغير، فمرة يقال لهم انتظر الحل «العمودي»، ومرة يقال لهم انتظروا البيوت «الذكية»، ومن عنده بيت «آيل» فقد ينجح في إصلاح سكنه إذا حالفه الحظ في بلد «اليانصيب».
    إنه أمر غريب فعلاً وكأنه شيء أشبه بالخيال، ففي بلد فيه هذا العدد الهائل من المنتظرين لكي يحصلوا على مجرد «سكن» يأويهم مع عائلاتهم بعد أن تم تقاسم اليابسة بشكل «استحواذي» وغير منصف، هاهي خطة الدفان تكشف عن الأسوأ في سياسات غير واضحة المعالم، والتسمية تعود إلى لجنة التحقيق البرلمانية في عمليات ردم السواحل وتذهب اللجنة في تقريرها إلى ما هو أبعد من ذلك حيث تقول إنه «من خلال رد وزارة شؤون البلديات والزراعة على خطاب اللجنة بتاريخ 12 مارس/آذار 2008 تبين عدد طلبات تراخيص الدفان في محافظات المملكة ومساحة الأراضي المدفونة والغرض، إلا أن بلدية محافظة المحرق والمحافظة الشمالية والمحافظة الجنوبية لم تتعرض إلى الغرض من الدفان، ولكن اللجنة استنتجت ذلك بناء على ما تم ذكره في تفاصيل المشروعات، وبخصوص بلدية محافظة العاصمة فقد تبين أن عدد تراخيص الدفان (34) ترخيصاً، أما البقية فلم يتم الإشارة لها، كما لاحظت اللجنة أن هناك مساحات كبيرة تدفن للقطاع الخاص على حساب مشروعات القطاع العام». ما رأته اللجنة من خلال رد وزارة شؤون البلديات والزراعة على خطاب اللجنة بتاريخ 4 يناير 2009 «أن عمليات الدفان المستقبلية حتى العام 2030 مقارنة بدفان العام 2007 سوف تكون في ازدياد ملحوظ بمقدار 8855 هكتاراً، أي ما يعادل 88 مليوناً و550 ألف متر مربع (88.55 كيلومتر مربع)، ولم يوضح إن كان ذلك للقطاع العام أو الخاص». واستنتجت اللجنة من خلال رد مركز البحرين للدراسات والبحوث على خطاب اللجنة بتاريخ 13 مارس 2009 أن المساحات البرية للمملكة قد زادت بنسبة (11%) في العامين 1968 و2006(+).
    ولا يتوقف الأمر عند ذلك فحسب، بل إن اللجنة تتحدث عن أن عمليات الدفن للمشروعات الخاصة في ازدياد مستمر، وأن 90% من الدفان لمشروعات خاصة أو لأفراد، وأن استمرار الدفان بهذه الوتيرة في السنوات المقبلة سوف يُوجِد أرضاً جديدة بمستوى مساحة البحرين.
    وما يدعو للغرابة هو مَن هؤلاء الأفراد؟ وما المشروعات الخاصة التي تستحوذ على حصة تصل إلى 90% من الدفان الذي يتم بشكل مستمر؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ لقد كان الحديث سابقاً عن ضياع 97% من السواحل الأصلية للبحرين، وكان الكلام عن إرجاع هذه السواحل لشعب البحرين، ولكن بعد هذه التقارير المذهلة فإن لسان حال الناس هو: اتركوا لنا الـ 3% المتبقي وسنكون «ممنونين» لكم إذا تفضلتم علينا.
    وإذا كانت الحكومة أو وزارة الإسكان هم من يدير عملية الدفان إذاً كيف يتم ذلك يا جماعة؟ وأين حصة المواطن؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك فمن يا ترى يدير عمليات الدفان؟ ولمصلحة مَن؟ إنه شيء يدعو إلى القلق من سياسات غامضة تحصل هنا وهناك في بلد لا يستطيع المواطن أن يشتري أرضاً لشدة فقره من جانب وللغلاء الفاحش لأسعار الأراضي في بلد لا يشكو من شح الأراضي، وإنما من «تشليح» الأراضي، وكان الله في عون المواطن المنكوب، عفواً «المدفون»، مع اعتذاري لكل مواطن، وكل العذر لك يا وطني العزيز.
    والله من وراء القصد.

    * صحيفة «الوقت» العدد .1413

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 12:27 am