حركة جعفر الخابوري الا سلا ميه


    شبح اسمه «غرفة الترانزيت»

    شاطر
    avatar
    حزب الحقيقه
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 144
    تاريخ التسجيل : 12/10/2009

    شبح اسمه «غرفة الترانزيت»

    مُساهمة  حزب الحقيقه في الإثنين فبراير 15, 2010 1:58 pm

    شبح اسمه «غرفة الترانزيت»
    أحمد البحر
    (1)
    ويواصل الرئيس التنفيذي مذكراته:
    عندما تسلمت مهامي كرئيس تنفيذي للمنظمة، طلب مني مجلس الإدارة التعامل مع الرئيس الحالي بطريقة تجعله يقبل العرض المقدم له تعويضا لتحريكه من منصبه ومن ثم إنهاء خدماته. كانت مهمة صعبة وحساسة، حاولت بكل ما أوتيت من خبرة وحنكة إدارية في التعامل معها ولكني لم أنجح، فالرئيس المقال مصر على رفض العرض وبالتالي ترك المنظمة، الأمر الذي جعلني أستخدم أساليب أخرى أعترف بأنها لم تكن حضارية بل لم تكن مهذبة. في الحقيقة كان الرئيس المقال يمتلك شخصية قوية وخصائص قيادية متميزة تجعلني في حيرة شديدة كلما حاولت تفسير قرار المجلس في إقالته. إضافة إلى تلك الخصائص، كانت الـ ‘’أنا’’ لديه مرتفعة جدا وهذا الذي ساعدني في تنفيذ ‘’الخطة’’ التالية لإرغامه على قبول العرض.

    (2)
    لتنفيذ الخطة، قمت بإعداد ‘’مكتب’’ آخر له حيث انتقلت أنا إلى مكتبه الفاخر بعد أن أعدت تأثيثه وتجديد ديكوراته. اخترت غرفة معزولة كانت تستخدم لحفظ السجلات والملفات القديمة لتكون مكتبا له بعد أن تم نقل محتواها إلى مكان آخر. الغرفة تقع في الدور الأول وتطل على موقف السيارات. محتوى الغرفة كان جهاز تليفون (خط داخلي فقط) وكرسي وطاولة. الجدران خالية من الصور، الشباك الصغير تعمدت أن يكون بلا ستارة. غرفة مربعة الشكل صغيرة الحجم كئيبة المنظر سقفها المنخفض يبعث على الضيق ويزيد الغرفة كآبة. أطلق بعض العاملين اسم ‘’غرفة الترانزيت’’ عليها. حيث إن شاغلها يكون في المرحلة ما قبل ترك المنظمة. لم يستطع الرئيس المقال البقاء في هذه الغرفة أكثر من أسبوع واحد، طلب بعدها إجازة طويلة أتبعها باستقالته.

    (3)
    أصبحت ‘’غرفة الترانزيت’’ شبحا يطارد المسؤولين، حتى بالنسبة إليَّ، أصبحت هذه الغرفة مصدر شؤم ورعب وعدم الاستقرار النفسي وعدم الطمأنينة، فكلما مررت صوبها تملكني شعور بأن مصيري سيكون هنا يوما ما. حاولت أن أطيح بفكرة ‘’غرفة الترانزيت’’ فيما بعد، إلا أني فشلت فقد أصبحت هذه الغرفة جزءا من الثقافة المؤسسية. أحدهم وضع لافتة صغيرة على تلك الغرفة تقول ‘’غرفة الترانزيت’’. تلك الغرفة اللعينة تطاردني كما تطارد المسؤولين الآخرين دائما، لدرجة أن المسؤولين بدأوا يهددون بعضهم بأنه إن لم يستقم فإن مصيره سيكون ‘’غرفة الترانزيت’’. التأثير النفسي والمعنوي كان أكثر إيلاما ومعاناة من التأثير المادي وهو الانتقال إلى غرفة أخرى.

    (4)
    في صبيحة أحد الأيام، وبينما كنت أنا وعائلتي في إجازتنا السنوية، توصلت إلى اتخاذ القرار الحاسم الذي قمت بتنفيذه فورا. بعدها أحسست بطعم الإجازة الحقيقية، وبراحة وطمأنينة كنت قد افتقدتهما من قبل.
    عزيزي القارئ، ما هو القرار؟ وهل توافقه على ذلك؟ ولماذا؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 5:24 am